الشيخ محمد اليعقوبي
28
خطاب المرحلة
مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( الأنعام : 25 ) ، ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) ( الكهف : 28 ) ، وقال تعالى في تحقير فعل بعضهم ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ، وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ، وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ، وَهُوَ يَخْشى ، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) ( عبس : 1 - 10 ) . 3 - والدرس الأعظم الذي نستفيده منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلينا الالتزام به هو حرصه على وحدة المسلمين والضرب بشدة على من يسعى لتمزيقهم وتشتيتهم وتفريق أمرهم ، فقد سعى بعض اليهود الذين كانت لهم سطوة وسلطة على أهل يثرب قبل هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى سحب البساط من تحتهم حينما أشرق الإسلام بينهم ، وقتل فيها خلق كثير خصوصاً في يوم بغاث ، فحاول بعض اليهود إعادة تلك النعرات الجاهلية ، ووجد استجابة من بعض النفوس التي لم يطهرها الإسلام بشكل كامل ، فعادت إلى جاهليتها وازدادت الفتنة واشتدّ أوارها ، فتداعى الفريقان للقتال ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأمر ، فخرج من بيته مسرعاً لم يدرك لبس رداءه فكان يجره ، وأطفأ نار الفتنة وعاد الصفاء إليهم ببركته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد جعل الله تعالى وحدة الكلمة من نعمه العظيمة التي امتن بها على عباده بالإسلام ونبيه العظيم ، فقال تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) ( آل عمران : 103 ) ، وقال تعالى : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي